الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

115

موسوعة مكاتيب الأئمة

العبّاس أحمد بن عيسى الوشّاء البغدادي ، قال : حدّثنا أحمد بن طاهر القمّي ، قال : حدّثنا أبو الحسين محمّد بن بحر الشيباني ، قال : وردت كربلاء ، سنة ستّ وثمانين ومائتين ، قال : وزرت قبر غريب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وثمّ انكفأت إلى مدينة السلام متوجّهاً إلى مقابر قريش في وقت قد تضرّمت الهواجر وتوقّدت السمائم ، فلمّا وصلت منها إلى مشهد الكاظم ( عليه السلام ) واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران ، أكببت عليها بعبرات متقاطرة وزفرات متتابعة ، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر ، فلمّا رقأت العبرة وانقطع النحيب فتحت بصري ، فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه ، وتقوّس منكباه ، وثفنت جبهته ، وراحتاه ، وهو يقول لآخر معه عند القبر : يا ابن أخي ! لقد نال عمّك شرفاً بما حمله السيّدان من غوامض الغيوب ، وشرائف العلوم التي لم يحمل مثلها إلاّ سلمان ، وقد أشرف عمّك على استكمال المدّة وانقضاء العمر ، وليس يجد في أهل الولاية رجلاً يفضي إليه بسره . قلت : يا نفس ! لا يزال العناء والمشقّة ينالان منك بإتعابي الخفّ والحافر في طلب العلم ، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدلّ على علم جسيم ، وأثر عظيم ، فقلت : أيّها الشيخ ! ومن السيّدان ؟ قال : النجمان المغيبان في الثرى بسرّ من رأى ، فقلت : إنّي أقسم بالموالاة وشرف محلّ هذين السيّدين من الإمامة والوراثة ، إنّي خاطب علمهما وطالب آثارهما ، وباذل من نفسي الإيمان المؤكّدة على حفظ أسرارهما . قال : إن كنت صادقاً فيما تقول فاحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم ، فلمّا فتش الكتب وتصفّح الروايات منها ، قال : صدقت ، أنا بشر ابن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمّد ( عليهما السلام ) ، وجارهما بسرّ من رأى . قلت : فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما ، قال : كان مولانا أبو الحسن علي بن محمّد العسكري ( عليه السلام ) فقّهني في أمر الرقيق ، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلاّ بإذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتّى كملت معرفتي فيه ، فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام . فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى ، وقد مضى هويٌّ من الليل ، إذ قرع الباب قارع ، فعدوت مسرعاً ، فإذا أنا بكافور الخادم ، رسول مولانا أبي الحسن عليّ بن محمّد ( عليهما السلام )